آقا رضا الهمداني

284

مصباح الفقيه

ببقاء الشيء الأوّل وعدم تغيّره إلَّا من حيث الأوصاف التي لا مدخليّة لها في قوام ذاته التي هي لدى العرف معروض النجاسة . ولعلّ من هذا القبيل ما لو صارت الخشبة المتنجّسة فحما ، إذ لا يبعد أن يدّعى أنّ الفحم لدى العرف هو بعينه ذلك الجسم الملاقي للنجس وقد تغيّرت صفته ، فيتّجه حينئذ استصحاب نجاسته على تقدير الشكّ في بقائها ، وإن أنكرنا ذلك ، لم يجر الاستصحاب . وكذا لو شككنا فيه ، فإنّ إحراز الموضوع شرط في جريان الاستصحاب ، واستصحاب بقاء الموضوع لا يجدي في إثبات نجاسة الفحم ، كما تقرّر في محلَّه . وبهذا ظهر لك وجه اختلاف الأصحاب في حكم الفحم . ولكن مقتضى ما ذكره شيخنا المرتضى رحمه اللَّه من أنّ معروض النجاسة هو الجسم من حيث كونه جسما ، وما ذكره الفقهاء - رضوان اللَّه عليهم - أنّ كل جسم لاقى نجسا ينجس كلَّي انتزاعيّ من العناوين الخاصّة : عدم جريان الاستصحاب في الفرض وإن صدق عرفا كونه بعينه هو ذلك الجسم ، فإنّ وصف الخشبية التي هي من العناوين الخاصّة زال قطعا ، فلا مجال للاستصحاب . لكن هذا إذا بنينا على مراجعة الأدلَّة الشرعيّة في تشخيص الموضوع ، وإلَّا فلا يترتّب على دعوى كون العموم كلَّيّا انتزاعيّا فائدة بناء على ما هو التحقيق ومرضيّ الشيخ رحمه اللَّه من الرجوع إلى العرف ، فإنّ الموضوع لدى العرف ليس إلَّا جسم الملاقي ، فالثوب الملاقي للنجس ما دام بقاء جسمه - الذي هو القطن الخاصّ - لو شكّ في بقاء نجاسته تستصحب نجاسته ، وكذا السرير وغيره من